الفرق بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة

ترجع أهمية المشاريع باختلاف أنواعها، الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، إلى مساهمتها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. حيث تدعم الانتاجية الوطنية وتساعد على استيعاب الموارد الانتاجية على المستوى الاقتصادي، مما يزيد من الناتج المحلي الإجمالي، أي أنها جعلت المنظومة الاقتصادية أكثر مرونة.

ولأن المشاريع تعتمد على توظيف العديد من الخريجين وأصحاب المهارات الحرفية أيضًا، فإنها تخلق فرص عمل عديدة مما يحد من أزمة البطالة ويخفف من حدة الفقر ويزيد من الدخل الفردي والقومي كذلك، وبالتالي تخفيف العبء القائم على الدولة.

ولكن ما الفرق بين أنواع المشاريع الثلاثة؟

قد تلاحظ أن عدد المشاريع في العالم وخاصة في السعودية في تزايد، ومنها المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. وتختلف هذه المشاريع عن بعضها البعض في طبيعتها في الدولة الواحدة  ومن دولة لأخرى بناء على عدة عوامل منها الاقتصادية والاجتماعية. فما هي هذه الفروقات؟

المفهوم

يختلف تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بين الدول الصناعية والنامية وهذا ما يجعل المقارنة صعبة. فقد نجد ان المشاريع المتوسطة في الدول النامية تصنف على أنها مشاريع صغيرة في الدول الصناعية والعكس صحيح. ويتم تعريفها بناء على عدة عوامل وتصنيفات تختلف من دولة لأخرى، فيعرفها البعض حسب عدد الموظفين، أو حسب المبيعات. وعادة ما تصنف المشاريع حسب رأس المال بناء على معايير خاصة تحددها الدولة.

ومن هنا يمكننا القول أن المشاريع الكبيرة هي المنشآت الضخمة القائمة على رأس مال كبير جدا وغالبا ما تدخل في أعمال كبيرة وصناعات تنافس في الأسواق العالمية، وتحتمل مئات الموظفين من ذوي الخبرة والمهارات العالية.

أما المشاريع  الصغيرة والمتوسطة  فلها سقف معين من رأس المال. وهي كل شركة أو منشأة تمارس نشاطًا اقتصاديًا أو انتاجيًا أو خدميًا  بحيث تقوم صناعتها على سد احتياجات ومتطلبات السوق المحلي كالمواد الغذائية أو غيرها. لذا فإنها تحتوي عدد محدودًا من الموظفين من ذوي المهارات المتوسطة الأكاديمية أو الحرفية.

المميزات

المشاريع الصغيرة

تقوم المشاريع الصغيرة على أعمال استهلاكية غذائية أو حرفية تلبي الاحتياجات المحلية الأمر الذي يزيد من الانتاجية واستغلال الموارد المحلية والتقليل من الاستيراد. وبالتالي فإن المشاريع الصغيرة تلعب دورًا كبيرًا في التنمية الاقتصادية.

وتتميز المشاريع الصغيرة عن غيرها بقدرتها على توظيف الشباب الخريجين، أي العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة. فهي تعتمد مبدأ التدريب أثناء العمل لاستثمار طاقات الشباب ورفع قدراتهم.

ولأنها أعمال برأس مال محدود، فهي سهلة التأسيس وقدرتها على الانتاج عالية. وتتميز أيضا بقدرتها على التكيف مع الظروف المحلية، كما وتقل نسبة المخاطرة فيها مقارنة بالشركات الكبرى.

المشاريع المتوسطة

ينطبق الأمر نفسه على المشاريع المتوسطة، فهي أيضا لا تحتاج رأس مال كبير أو تكنولوجيا متطورة، وتقوم على صناعات مهمة ومحل اهتمام في العديد من الدول الصناعية والنامية. وذلك لأنها تهتم بالمشاريع الانتاجية والخدمية التي تسد احتياجات ومتطلبات السوق المحلي مما يساهم في تخفيف العجز في المدفوعات للدولة، وبالتالي تساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولا يقتصر دورها على التنمية الاقتصادية، بل تشمل الجانب الاجتماعي أيضًا! توفر المشاريع المتوسطة فرص عمل للخريجين الجدد وذوي الخبرة القليلة، فلا تتطلب مؤهلات ومهارات عالية، مما يقلل من حدة البطالة وتعزز طاقات الشباب في المجتمع وتنشر قيم التطوير الأكاديمي والمهني في المجتمع على حد سواء.

المشاريع الكبيرة

بعكس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن المشاريع الكبيرة تعتمد في اعمالها على رأس مال ضخم وتستثمر في صناعات عالمية كبيرة. لذا فإن هذا النوع من المشاريع يساهم بشكل كبير في اقتصاد الدولة.

وتسعى المنشآت الكبيرة دائمًا لتوظيف ذوي الخبرة والكفاءة العالية، وفقًا لمتطلبات العمل والقدرة التنافسية، كما وتوظف أعداد كبيرة من مختلف التخصصات وبرواتب مجزية مما يزيد مستوى الدخل الفردي ومستوى المعيشة كذلك!

التحديات

من الطبيعي أن يواجه كل مشروع مجموعة من التحديات والصعوبات في أي مرحلة من مراحل العمل، ولكن تتفاوت المخاطر وتختلف كيفية التعامل مع هذه التحديات من مشروع لآخر.

فعادة ما تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة الكثير من الصعوبات والتحديات  والتي تحد من قدرتها على الانتاج والنمو، ولكن مهما بلغت التحديات ذروتها فإن نسبة المخاطر تظل قليلة ومحدودة مقارنة بالمشاريع الكبيرة نظرًا لاحتمالية الخسارة الفادحة والضرر  الذي يلحق بها كونها قائمة على مبالغ مالية طائلة!

صعوبات مالية

تعتمد المشاريع الكبيرة على رأس مال كبير للقدرة على المنافسة العالمية وتحقيق أفضل مبيعات للخدمة أو المنتج، الأمر الذي يجعل الخوض في العديد من المناقصات أو الأعمال مجازفة، خاصة عند الوصول لمرحلة التسويق. حيث تلحق مرحلة التسويق الضرر بالكثير من الشركات الكبرى كونها تحتاج لميزانية كبيرة وذلك للوصول لكافة الفئات المستهدفة في مختلف الدول، والتي قد تتوقف احيانا بسبب قصر الميزانية أو خلل في المسار التسويقي مكلفة الشركة أضرارا جسيمة.

أما المشاريع الصغيرة والمتوسطة فتعتمد في العمل على التمويل الذاتي، لذا فإنها تحتاج في مرحلة ما للاقتراض أو الحصول على تمويل من أحد المؤسسات لتوسيع أعمالها. وتجد مثل هذه المشاريع صعوبة في الاقتراض نظرًا لعدم وجود ضمانات كافية أو لانخفاض مدة الائتمان.

صعوبات تسويقية

تختلف الصعوبات التسويقية باختلاف نوعية المشاريع. يعتمد التسويق بشكل اساسي على الميزانية المخصصة له، فكلما زادت كانت الكفاءة التسويقية أفضل! ونظرًا ا لانخفاض الامكانيات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن حملاتها التسويقية تكون ضعيفة نوعا ما نتيجة لعدم قدرتها على الوصول للمعلومات الدقيقة الخاصة بالمستهلكين في السوق المحلي.

أما المشاريع الكبيرة والعلامات التجارية فتواجه صعوبة تسويقية من ناحية أخرى بسبب عامل فقدان عامل التخصيص وتوحيد الحملات التسويقية. وهذا خطأ شائع تقع فيه معظم الشركات الكبرى بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار أن ما يناسب بلد معينة لا يناسب الأخرى، الأمر الذي يجعل العملية التسويقية أكثر صعوبة. وهذا النوع من الحملات يحتاج معرفة وخبرة كافية وميزانية عالية أيضًا! لذلك فإن الافتقار للخلفية الثقافية لسوق معين وتوحيد الحملة لكافة الدول بنفس الطريقة بالتأكيد سيؤدي لفشل الحملات والحاق خسارة فادحة بالشركة!

صعوبات تقنية

ونادرًا ما تواجه الشركات الكبرى صعوبات تقنية أو تتعلق بالتطور التكنولوجي، فأغلبها تكون مجهزة بأفضل المعدات والأجهزة. على العكس، فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تلجأ لاستخدام اجهزة أقل تطورًا عن تلك الموجودة في الشركات الكبرى. فضلا عن عدم متابعها او تحسينها الأمر الذي يقلل من جودة العمل وانتاجيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *